العيني

152

عمدة القاري

أن النبي صلى الله عليه وسلم ، مر برجل سكران يقال له نعيمان ، فأمر به فضرب . . . الحديث ، وهو : النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الذي شهد بدرا ، وكان مزاحا وقال ابن عبد البر : إنه كان رجلاً صالحا ، وأن الذي حده النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان ابنه . قوله : ( شارباً ) ، حال ، يعني : متصفاً بالشرب ، لأنه حين جيء به لم يكن شارباً حقيقة ، بل كان سكران ، والدليل عليه ما جاء في الحدود ، وهو سكران ، وزاد عليه : فشق عليه . ذكر ما يستفاد منه فيه : أن حد الشرب أخف الحدود ، وقال الخطابي : وفيه : أن حد الخمر لا يستأنى فيه الإقامة كحد الحامل لتضع الحمل . وفيه : إقامة الحدود والضرب بالنعال والجريد ، وكان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رتبه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ثمانين . 41 ( ( باب الوَكالَةِ في الْبُدْنِ وتَعاهُدِها ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الوكالة في أمر البدن التي تهدى ، وهو بضم الباء الموحدة جمع : بدنة . قوله : ( وتعاهدها ) أي : وفي بيان تعاهد البدن ، وهو افتقاد أمرها . 7132 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عبْدِ الله قال حدَّثَنِي مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بن أبِي بَكْرِ بنِ حَزْم عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّها أخبَرَتْهُ قالت عائِشةُ رضي الله تعالى عنها أنا فتَلْتُ قَلائِدَ هَدْي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بِيَدَيَّ ثُمَّ قلَّدَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْهِ ثُمَّ بعَثَ بِها معَ أبِي فلَمْ يَحْرُمْ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ أحَلَّهُ الله لَهُ حَتَّى نحِرَ الهدْيُ . . مطابقته للترجمة في كلا جزأيها ظاهرة ، أما في الجزء الأول وهو قوله : ( ثم بعث بها مع أبي ) فإنه ، صلى الله عليه وسلم ، فوض أمرها لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، حين بعث بها . وأما في الثاني ، وهو قوله : ( قلدها بيديه ) ، لأنه تعاهد منه في ذلك . وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس المدني ، ابن أخت مالك بن أنس . والحديث قد مضى في كتاب الحج في : باب من قلد القلائد بيده ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن مالك . . . إلى آخره ، بأتم منه وأطول ، وقد مر الكلام فيه هناك . 51 ( ( بابٌ إذا قال الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ ضعْهُ حَيْث أرَاكَ الله وقال الوَكِيلُ قَدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال الرجل لوكيله الذي وكله : ضع الشيء الفلاني حيث أراك الله ، يعني في أي موضع شئت . وقال الوكيل : قد سمعت ما قلت لي ووضعه حيث أراد ، وجواب : إذا ، محذوف ، يعني : جاز هذا الأمر . 8132 حدَّثني يَحْيَى بنُ يَحْيَى قال قَرَأتُ علَى مالِكٍ عنْ إسْحاقَ بنِ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ رضي الله تعالى عنه يقُولُ كانَ أبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ الأنْصَارِ بالمَدِينَةِ مالاً وكانَ أحَبَّ أمْوالِهِ إلَيْهِ بِيرُحاءَ وكانت مُستَقْبِلَةَ المَسْجِدِ وكانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُها ويَشْرَبُ من ماءٍ فِيها طَيِّبٍ فلمَّا نَزَلَتْ لَنْ تَنالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مَمَّا تُحِبُّونَ قامَ أبُو طَلْحَةَ إلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ يا رسولَ الله إنَّ الله تعَالى يَقولُ في كِتَابِهِ لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مَمَّا تُحِبُّونَ وإنَّ أحَبَ أمْوالِي إلَيَّ بِيرَحَاءَ وإنَّهَا صَدَقَةٌ لله أرْجُو بِرَّها وذَخْرَها عِنْدَ الله فَضَعْهَا يا رسولَ الله